الآمدي

114

الاحكام

وذلك بأن يكون المعترض قد ساعد على وجود المقتضي لوجوب القصاص ، وكانت الموانع التي يوافق المستدل عليها منتفية ، والشروط متحققة . فإذا أبطل كون المانع المذكور مانعا ، فيلزم منه الحكم المتنازع فيه ظاهرا . وأما قياس الدلالة ، والقياس في معنى الأصل ، فيرد عليهما كل ما كان واردا على قياس العلة ، سوى الأسئلة المتعلقة بمناسبة الوصف الجامع . فإنها لا ترد عليهما ، أما قياس الدلالة ، فلان الوصف الجامع فيه ليس بعلة ، وأما القياس في معنى الأصل فلعدم ذكر الجامع فيه . والأسئلة الواردة على نفس الوصف الجامع لا ترد على القياس في معنى الأصل ، لعدم ذكر الجامع فيه . ويختص قياس الدلالة بسؤال آخر ، وهو عندما إذا كان الجامع بين الأصل والفرع أحد موجبي الأصل ، كما إذا قال القائل في مسألة الأيدي باليد الواحدة أحد موجبي الأصل ، فالطرف المعصوم يساوي النفس فيه دليله الموجب الثاني ، وقرره بأن الدية أحد الموجبين في الأصل ، وهي واجبة في الفرع على الكل ، ويلزم من وجود أحد الموجبين في الفرع وجود الموجب الآخر وذلك لأن علة الموجبين في الأصل إما أن تكون واحدة ، أو متعددة : فإن كانت واحدة ، فيلزم من وجود أحد موجبيها في الفرع وجودها فيه ، ومن وجودها فيه وجود الموجب الآخر وهو القصاص ، على الكل . وإن كانت متعددة ، فتلازم الحكمين في الأصل دليل تلازم العلتين ، وعند ذلك فيلزم من وجود أحد الحكمين في الفرع وجود علته التي وجد بها في الأصل ، ويلزم من وجود علته وجود علة الحكم الآخر . والسؤال الوارد عليه أن يقال : لا يلزم من وجود أحد حكمي الأصل في الفرع وجود الحكم الآخر ، سواء اتحدت علتهما في الأصل ، أو تعددت .